ابن الزيات

141

التشوف إلى رجال التصوف

ولم يتكلم إلا بكلام يسير . فسألته . فذكر لي أن زوجته طلبت منه كسوة تحضر بها عرس أخيها وسمت له ما تحتاجه من كسوة . فاشتغل سره بذلك . قال : فبينما هو جالس يوما إذ وقف عليه رجل أندلسي . فقال لي : يا علي ، قم مع هذا الرجل وخذ ما جاء به وادفعه في الدار . فقمت إليه وناولني مزودا فيه ثياب . فدفعته في الدار ورأيت الرجل يتعجب . فسألته ، فقال لي : أنا من أهل إشبيلية ، نظرت لأهلى كسوة على عادتي في كل عام . فلما أتيتها بها كرهتها . فرفعتها لأنظر لها في غيرها . فلما نمت بالليل أتاني آت في نومى وقال لي : ابعث بهذه الكسوة إلى ابن حرزهم بفاس . فتغافلت عن ذلك فقال لي الليلة الثانية مثل ذلك . فقوى عندي الأمر ونظرت من يوصلها إليه فلم أجده . فأتاني الآتي في الليلة الثالثة وبيده حربة فقال لي : لئن لم تبعث ما أمرتك به لأخرجن هذه الحربة من ظهرك ، فلما أصبحت رأيت أن أحملها بنفسي وأشاهد هذا الرجل . فأتيته فلما وقفت على حلقته ، أمرك بأخذ الثياب منى . قال : وما أوصلنى إلى فاس إلا هذا السبب . ثم رجع من فوره . وقال لي غير أبى العباس : قال لي على : فسألت أبا الحسن من أين علم أن هذا الرجل جاءه بكسوة ؟ فقال لي : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في النوم فأخبرني بذلك . ومنهم : 52 - رجل مجهول حدثني يوسف بن موسى قال : حدثني رجل كان يلازم مجلس ابن حرزهم قال : كان يحضر معنا في المجلس شاب عليه ثياب بيض وفي وجهه صفرة . فقال لنا أبو الحسن : إن هذا الشاب يظهر عليه أثر الفاقة فانظروا له في شئ يستعين به . فجمعوا له دراهم واحتشموا أن يدفعوها له فقال مؤذن المسجد : أنا أتبعه بها إذا خرج من المسجد وأدفعها إليه . فلما انقضى المجلس خرج الشاب من المجلس وتبعه المؤذن إلى أن خرج من باب الجيسة وهو يمشى في أثره ولا يدركه حتى دخل في بستان . فدخل المؤذن في أثره فطرح رداءه على شجرة وذهب إلى الماء ليتوضأ والمؤذن يتباعد عنه . فانتظره إلى أن رأى وقت الظهر قريبا فخاف فوات الأذان في المسجد . فتقدم المؤذن إليه وسلم عليه وقال له : الفقيه أبو الحسن بعثني إليك بهذه الدراهم . فقال له